26‏/06‏/2016

المحاضرة الثانية عشرة في مخل الى علم الاقتصاد


المحاضرة الثانية عشرة في مخل الى علم الاقتصاد


النقد الموجه إلى نظرية الريع عند ريكاردو :
1 )) يستند ريكاردو إلى نظرية مالتوس في السكان التي تعتبر تزايد السكان أمراً محتماً استناداً إلى أساس غير مؤكد .
2 )) يستند ريكاردو أيضاً إلى نظرية مالتوس في السكان في حصر عامل الطلب على المنتجات الزراعية في تزايد عدد السكان رغم أن هناك عوامل كثيرة تؤثر على طلب المنتجات الزراعية مثل : السعر , السلع البديلة , و سلوك المستهلكين بشكل عام .
3 )) إن التقدم العلمي شكك في قانون المردود غير المتناسب أي أنه كلما زاد التقدم التقني أمكن التخلص من قانون المردود غير المتناسب كما أن هذا القانون يكون أقل صحة في القطاع الصناعي .
4 )) ليس صحيحاً أن الإنسان يسعى إلى زراعة الأراضي الأكثر خصوبة أولاً و بعد ذلك الأراضي الأقل خصوبة بدليل وجود أراض خصبة غير مستغلة و أراض أقل خصوبة تم استغلالها لأن ما يحدد استغلال أرض ما ليس فقط موضوع الخصوبة و إنما شروط الاستثمار و موقع الأرض .
5 )) لم يلحظ ريكاردو إلا الريع التفاضلي أي وجود أراض خصبة تعطي ريعاً كبيراً و أراض أقل خصوبة تعطي ريعاً أقل و أراض غير مستغلة إطلاقاً لا تعطي ريعاً لأنه في حال استغلالها فإن سعر مبيع منتجاتها لا يزيد على تكاليف الإنتاج و الحقيقة أن جميع الأراضي لها ريع و إن لم يكن هناك عمل إضافي مبذول يزيد من تكاليف إنتاج منتجات تلك الأراضي . فالريع ظاهرة عامة تشمل جميع عناصر الإنتاج التي تتميز بالندرة .
ثانياً :نظرية ريكاردو في الأجر :
حيث يفرق ريكاردو بين الأجور الطبيعية و الأجور الحقيقية فيعتقد أن الأجور الحقيقية سوف تستقر عند مستوى مأساوي محدد بالحد الأدنى اللازم لبقاء العامل في حين أن الأجور الطبيعية قد ترتفع أحياناً بسبب ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية لكن ذلك لن يحسن من مستوى حياة العمال , الأجور الحقيقية سوف تبقى ثابتة و لن ترتفع مطلقاً بل على العكس فإن الأجور الحقيقية ستنخفض مع الزمن بسبب زيادة عدد العمال و زيادة المنافسة الناتجة عن تلك الزيادة .
وهذا يعني أن ريكاردو يعتقد أن الأجور الجارية يمكن أن ترتفع بشكل مؤقت فوق الحد الأدنى اللازم لمعيشة العمال و تناسلهم لكن هذا الارتفاع لا يمكن أن يدوم مدة طويلة لأن ذلك سوف يؤدي إلى زيادة عدد العمال و زيادة المنافسة فيما بينهم من جديد و العودة إلى الحد الأدنى للأجور .
و الحد الأدنى اللازم لبقاء العمال لا يعني في نظر ريكاردو الحد الأدنى الفيزيولوجي أي الحد الأدنى اللازم لبقاء العمال على قيد الحياة و لكنه الحد الأدنى المحدد بالعادات و التقاليد و درجة تقدم كل دولة .
ثالثاً : نظرية ريكاردو في الربح :
لا يعتقد ريكاردو بوجود تناقض بين مصالح الملاك العقاريين و أرباح الرأسماليين و أجور العمال ذلك لأن ريع الملاك العقاريين يتحدد بواسطة نظرية الريع غير القابلة للزيادة و النقصان بل تقتطع من الدخول دون أن تؤثر على الأرباح المتبقية للرأسماليين .
كذلك فإن أجور العمال محددة في الحد الأدنى اللازم لمعيشة العمال لذلك فليس هناك أي تناقض بينهما و بين الريع . أي يعتبر العناصر المكونة لتكلفة الإنتاج منعزلة بعضها عن الآخر .
و يوضح ريكاردو أن الأرباح سوف تزداد بازدياد كمية الإنتاج و كمية رأس المال المتراكم إلا أن نسبة الربح سوف تنخفض مع الزمن .
و يصل ريكاردو إلى وجود علاقة بين الأرباح و الأجور بعكس الحال بين الأجور و الريع أو بين الأرباح و الريع لأن الملاك العقاريين يقتطعون حصتهم قبل أي شيء آخر بمعزل عن ازدياد الأجور أو نقصانها أو ازدياد الأرباح أو نقصانها و يتحدد ريع هؤلاء الملاك العقاريين عن طريق قانون الريع .
باقي الدخل بعد اقتطاع الريع يقسم بين الرأسماليين و العمال .
لذلك نلمس العلاقة الواضحة و الجدلية بين الأجور و الأرباح و نلمس إمكانية التناقض بين هاتين الطبقتين فكلما زادت زراعة أراضي أقل خصوبة زادت أسعار المنتجات الزراعية الذي سوف يحتم بدوره تزايد الأجور الاسمية للعمال من أجل المحافظة على الحد الأدنى  اللازم لمعيشة هؤلاء العمال و تكاثرهم و هذا سوف يؤدي بدوره إلى تناقص الحصة الباقية إلى أصحاب العمل إي تناقص أرباح أصحاب العمل .
و يبدو أن ريكاردو في تحليله لانخفاض الأرباح ارتكب ثلاثة أخطاء :
1 )) خطأ في مفهوم الربح نفسه لأن الربح ليس أجر رأس المال كما يعتقد ريكاردو .
2 )) خطأ في تأكيده على وجود علاقة بين ارتفاع أجور العمال و هبوط نسبة أرباح الرأسماليين لأن أجور العمال و إن ارتفعت فإن الارتفاع سوف يكون في الأجور الاسمية و ليس في الأجور الحقيقية أي أنه لن يؤدي إلى زيادة الحد الأدنى اللازم لمعيشة العامل و تكاثره.
3 )) خطأ ناتج من تأكيد ريكاردو على أن الملاك العقاريين وحدهم المستفيدون من ارتفاع أسعار المنتجات .
المبحث الثاني :
حماة الاقتصاد الوطني :
ترتكز فكرة حماة الاقتصاد الوطني من ناحية أولى في المحافظة على جوهر التحليل الذي استند عليه الفكر الكلاسيكي حتى أنهم قالو إن أطروحة الحماية الاقتصادية يمكن إيجاد جذور لها عند آدم سميث علماً بأن "ليست" (مؤسس مدرسة حماة الاقتصاد الوطني) عارض موقف ريكاردو في التبادل الحر .
من ناحية ثانية هو ارتباط بالمدرسة التاريخية حيث دعا إلى دراسة التاريخ بعيداً عن التجربة و التعميم .

أولاً : وضع ألمانيا في القرن التاسع عشر :
إن المدرسة الكلاسيكية لم تكن تملك رؤية شاملة للنظام الاقتصادي و العالمي و إنما بنت نظرياتها على الحالة الانكليزية الخاصة و على الظروف الاستثنائية التي استفادت منها بريطانيا في ذلك الحين .
فقد لاحظ ليست أن السبق الصناعي سمح لانكلترا بإثبات وجودها و عدم خوفها من منافسة الآخرين كما لاحظ أن إنكلترا كانت قد حققت وحدتها الوطنية مع أيرلندا .
أما في ألمانيا فالوضع كان يختلف تماماً فعلى مستوى الداخل لم تحقق وحدتها الوطنية و كانت الحواجز الجمركية تفصل بين الدول الاتحاد الألمانية مسببة عقبات كبيرة أمام تقدم اقتصاديات تلك الدول .
دعوة ليست المستمرة و العنيدة تكللت بإلغاء الحواجز الجمركية بين الدول الألمانية باستثناء النمسا عام 1834 م محققة بذلك وحدتها الاقتصادية و التجارية .
لكن المشكلة التي ماتزال قائمة هي مشكلة التبادل الحر مع العالم الخارجي التي كان على ليست متابعة البحث عن حل لها .
ثانياً : مفهوم الاقتصاد الوطني عند أنصار الحماية الاقتصادية :
تطور الاقتصاد الوطني يستند في نظر أنصار الحماية الاقتصادية و خصوصاً عند ليست في كتابه : "النظام الوطني للاقتصاد السياسي " إلى الوحدة الوطنية السياسية و إلى القاعدة الصناعية .
يقسم ليست تلك المراحل التي تمر بها الدول إلى ست مراحل :
1* المرحلة المتوحشة .
2* المرحلة الرعوية .
3* المرحلة الزراعية .
4* المرحلة الزراعية الحرفية.
5* المرحلة الزراعية – الحرفية - التجارية .
6* مرحلة الوطن المكتمل أو المرحلة الزراعية – التجارية - الصناعية .
و هذه المرحلة الأخيرة هي المرحلة التي يمكن الوصول إليها إذا ما اجتمعت في دولة ما عدة شروط منها الأرض , و الموارد الطبيعية و الطقس و هي الشروط التي حازت عليها ألمانيا .
إن ألمانيا في رأيه مهيأة لدخول مرحلة الأمة المكتملة أو الوطن المكتمل لكنها بحاجة في ظروفها الحالية إلى حماية صناعتها الناشئة ومن ثم عندما يكتمل اقتصادها و تنمو صناعتها و تصبح قادرة على المنافسة فإن التوسع التجاري يصبح ضرورياً من أجل دعم اقتصادها و صناعاتها أكثر فأكثر .
أما القوى التي تعتبر عناصر التقدم الاقتصادي فهي المتمثلة بالنظم السياسية و المفاهيم الأخلاقية .

ثالثاً : حماية الصناعة الناشئة :
إن حماية الصناعة الوطنية الناشئة عن طريق فرض الحواجز الجمركية على الصناعات الأجنبية التي يمكن أن تكون منافسة للصناعة الوطنية و بالتالي معيقة لتطورها يجب أن تقتصر على المرحلة الأولى .
يجب أن تفرض فقط ريثما يشتد ساعد الصناعة الوطنية و تستطيع إثبات مركزها في السوق .
لذا فإن الحماية الجمركية تكون عادة من أجل الأخذ بيد الصناعة الوطنية حتى تصل إلى حالة نسيج صناعي متكامل أي إلى حالة الاكتمال الصناعي .
يعني أن الحواجز الجمركية تكون عديمة الفائدة بل و مضرة في دولة بلغ التطور الصناعي فيها درجة الكمال كذلك فهي عديمة الفائدة في دولة لا تملك عناصر التطور الصناعي .
و أخيراً فإنهم يعتقدون أن لا فائدة من حماية جمركية إذا لم يكن هناك منافسة خارجية لصناعة الدولة من دول أُخرى و صناعات أُخرى .
كما أن من شروط الحماية الجمركية أن تكون مؤقتة و إلا فإنها تخالف مصالح الاقتصاد الوطني و مصالح موطنيه (مستهلكيه) كذلك فإن الحماية الجمركية لا تكون مفيدة عندما يكون الطرفان المتنافسان على قدر واحد من القوة الاقتصادية و التطور الصناعي و ليست نفسه يوافق على أن نظام التبادل الحر فيه قدر من الصحة إذا كان هدفه التنافس بين صناعتين بلغتا درجة واحدة من التطور .
آخر شروط الحماية الجمركية هو ضرورة عدم شمولها للمواد الأولية و المواد الزراعية أي ضرورة عدم شمولها لكافة المواد التي تشكل مدخلات للصناعة و بالتالي تساعد بصورة غير مباشرة على نمو الصناعة الوطنية .
الفرع الثاني :
الأطروحات الاقتصادية الماركسية :
كان على ماركس من أجل طرح مقولته في حتمية زوال الرأسمالية و نشوء الاشتراكية الشيوعية , الاستناد إلى تحليل اقتصادي موضوعي , لذا راح يدرس أسس الاقتصاد السياسي الكلاسيكي و مدللاً على أن تلك القوانين تقود حتماً إلى انهيار الفكر الكلاسيكي و من ورائه النظام الرأسمالي برمته .
المبحث الأول :
نظرية القيمة – العمل :
وجد ماركس في نظرية ريكاردو في القيمة الأساس الذي يستطيع شرح الرأسمالية إلا أن ماركس أكمل تلك النظرية التي كان يكتنفها الغموض عند سميث و ريكاردو , و استخدمها في المكان المناسب .
عُرف منذ أرسطو أن لكل بضاعة قيمتين : قيمة استعمالية موجودة منذ فجر التاريخ و قيمة تبادلية وجدت مع تطور المجتمع أي مع بداية تبادل البضائع و هذا يعني أن قيمة البضاعة لا تبدو عادة إلا أثناء مبادلتها مع بضاعة أُخرى برغم أن أية بضاعة لها قيمة موجودة بها و غير منظورة .
أهم ما أضافه ماركس هو تفسيره لوجود قيمتين لكل بضاعة , أو تفسيره للطابع المزدوج لقيمة البضاعة حيث يرى ماركس أن ازدواجية قيمة البضاعة ناشئ عن ازدواجية طابع العمل الذي يدخل في تلك البضاعة حيث يتمثل هذا العمل في مظهرين عمل ملموس و عمل مجرد .
أما العمل الملموس : فهو العمل الذي أنفق بشكل معين و عقلاني و مفيد . وهذا العمل هو الذي يخلق للبضاعة قيمتها الاستعمالية سواء في ظل نظام إنتاج بضاعي أو في ظل نظام إنتاج غير بضاعي أي قبل ظهور التقسيم الاجتماعي للعمل .
و أما العمل المجرد : فلا يدخل إلا في الإنتاج البضاعي أي الإنتاج المعد للبيع . فالأحذية و الخبز من المنتجات غير القابلة للمقارنة من حيث القيمة الاستعمالية لكن يمكن المقارنة بين الخبز و الأحذية عند التبادل حيث تكون هناك إمكانية للمقارنة بحسب كمية العمل المبذول في إنتاج كل من هاتين السلعتين .
إن مقدار قيمة البضائع لا يحدده وقت العمل الفردي الذي بذل في إنتاج البضاعة و إنما يحدده وقت العمل الضروري اجتماعيا لإنتاج بضاعة معينة , أي وقت العمل الضروري لإنتاج تلك البضاعة في ظروف عمل عادية من القدرة و المهارة و التكنولوجيا .
و ما يفسره انخفاض قيمة بضاعة ما , هو ازدياد إنتاجية العمل  , و بالتالي انخفاض وقت العمل المبذول في إنتاج تلك البضاعة , هذا يعني أن قيمة البضاعة تتبع نوع العمل أو درجة تعقيد (تأهيل) العمل , حيث ينقسم العمل إلى عمل بسيط و عمل معقد .
أما العمل البسيط فهو عمل العامل الذي لا يملك أي إعداد خاص .
بينما العمل المركب (المعقد) فهو عمل العامل الذي يتطلب إعداداً خاصاً و يعطي العمل المركب في وحدة من الوقت , قيمة أكبر مما يعطيه العمل البسيط .
ما أضافه ماركس إذاً إلى نظرية القيمة عند ريكاردو هو أن العمل ليس أساساً لقياس قيمة البضائع و إنما هو أداة قياس نسبة تبادل البضائع و ترجع نسبة التبادل هذه إلى أصغر كمية عمل لازمة اجتماعياً لإنتاج البضائع , أي في ظروف إنتاج عادية من الناحية الاجتماعية .
تعتقد المدرسة الكلاسيكية أن ما يحصل عليه العامل يعادل قيمة ما ينتج استناداً إلى نظرية الربح و القيمة .
بينما رأى ماركس أن قيمة ما حصل عليه العامل أقل من قيمة ما ينتج أي أن هناك إنتاجاً يقدمه العامل ولا يأخذ عليه شيئاً بالمقابل , هذا يعني أن ماركس أخذ على عاتقه إيضاح حقيقة أن العامل لا يأخذ كامل قيمة البضاعة التي ينتجها وهو ما أطلق عليه اسم "فائض القيمة" أو "القيمة الزائدة" .
المبحث الثاني :
نظرية القيمة الزائدة :
القيمة الزائدة هي الزيادة التي تطرأ على النقد بعد عملية المبادلة بالنسبة لما كان عليه قبلها أي الزيادة التي تطرأ على رأس المال بالنسبة لما كان عليه قبل التبادل .
تأخذ عادة حركة رأس المال شكلين : الشكل الأول قبل المرحلة الرأسمالية حيث تأخذ حركته تعبير بضاعة – نقد – بضاعة (ب – ن – ب ) أي بيع بضاعة لشراء بضاعة أُخرى و يتم ذلك في مرحلة ما نسميه "بالإنتاج البضاعي البسيط"  و يكون النقد في هذه المرحلة عبارة عن وسيط في التبادل ولا تزداد قيمة النقد في هذه الحالة .
أما الشكل الثاني في مرحلة الإنتاج البضاعي الرأسمالي حيث حركة رأس المال تأخذ شكل نقد – بضاعة – نقد (ن – ب-  ن) أي الشراء من أجل المبيع .
و النقد في هذه الحالة هو وسيلة للشراء بقصد البيع و بهدف زيادة كمية ذلك النقد . أي تتحول كمية النقد إلى كمية أكبر ممثلة في (نَ) وهي عبارة عن (ن) + قيمة زائدة يرمز لها عادة بالرمز (ق ز) .
و الحقيقة أن تلك القيمة الزائدة لم تنتج من التبادل و إلا كان ما يحصل عليه الرأسمالي الأول بفقده الثاني , في حين أن الواقع يشير إلى زيادة كمية النقد لدى كافة الرأسماليين . أي أن هناك مصدراً آخر للقيمة الزائدة , أي أن هناك في العملية الإنتاجية بضاعة تخلق عند استخدامها بضاعة أكبر مما كانت عليه في البداية عند ماركس فإن تلك البضاعة هي "قوة العمل" .
و قوة العمل هي مجمل الكفاءات الجسدية و الروحية التي يحوزها الإنسان و يستخدمها في إنتاج الخيرات المادية .
لاحظ ماركس أن قوة العمل كبضاعة , بعكس البضائع الأُخرى , قادرة على خلق بضاعة قيمتها أعلى من العمل الذي بذل فيها .
بمعنى آخر أن كمية العمل المبذول للمحافظة على حياة العامل هي أقل من كمية العمل التي يستطيع تقديمها . لنأخذ مثالاً عددياً على ذلك :
إذا كان يلزم (6) ساعات من أجل إنتاج الكمية الضرورية للمحافظة على قوة العمل يومياً , و إذا كان العامل يستطيع أن يعمل (10) ساعات عمل في اليوم فإنه يكون هناك فائض مقداره (4) ساعات عمل .
إي إن الرأسمالي يأخذ منه (10) ساعات عمل و لا يدفع له سوى أجر (6) ساعات عمل أي أن هناك فرقاً بين كمية العمل المنتج و كمية العمل المستهلك أو أن هناك فائض يأخذه الرأسمالي على شكل نقد و يسمي ماركس هذا الفائض بالقيمة الزائدة .
هذا يعني أن الرأسمالي هو المستفيد الوحيد من حقيقة أن قوة العمل كبضاعة تستطيع أن تنتج قيمة أعلى من القيمة التي تحتاج إليها لإنتاجها .
لقد لاحظ ماركس أن الإجحاف الذي يلحق بالعامل عندما يعطي الحد الأدنى الضروري لبقائه لا يرتكبه الرأسمالي الذي يدفع قيمة كمية العمل بل إن الإجحاف يأتي من النظام الرأسمالي نفسه ذلك النظام الذي يخلق القيمة الزائدة فمن الواضح أن الإدانة التي وجهها ماركس لم تكن للرأسماليين و إنما للرأسمالية كنظام .
الفرق بين ماركس و ريكاردو هو أن ريكاردو يبني تحليله على تحليل مالتوس في قانون السكان بينما يبني ماركي تحليله على نظرية القيمة – العمل .
إن ماركس كما يقال كان (ريكاردياً) أكثر من ريكاردو نفسه .
مهما يكن فإن ماركس حمل النظام الرأسمالي وحده مسؤولية الاستغلال و راح يبين أن تطور هذا النظام يحمل بذور فنائه .
انتهت المحاضرة الثانية عشر

المحاضرة الحادى عشرة -11- مخل الى علم الاقتصاد


المحاضرة الحادى عشرة -11- مخل الى علم الاقتصاد



الفرع الثالث :
تفاؤلية جان باتيست ساي
أشهر كتبه كان بعنوان : دراسات في الاقتصاد السياسي
المبحث الأول:
نظرية التوزيع
يعتبر ساي نفسه امتداداً لآدم سميث برغم أنه في الحقيقة يهدم نهائياً فكر آدم سميث و يتضح ذلك من مجمل أفكاره حيث ينطلق من فكرة أن الإنتاج يتم بفضل عوامل ثلاثة :                      العمل و رأس المال و العوامل الطبيعية التي تتضمن الأرض و أن الدخول المولدة من تلك العوامل الثلاثة هي : الأجور و الأرباح و الريع و تتحدد قيمة كل منها في السوق حسب العرض و الطلب .
لفهم نظام ساي يجب فهم نظريته في القيمة حيث يعتقد أن قيمة البضائع تتألف من المواد الأولية و الأرباح و الأجور المدفوعة من أجل انتاجها .
أي ان قيمة البضاعة تراوحت عنده بين تكاليف انتاجها و منفعتها .
و يعتقد أن أجر العمل و ربح رأس المال و أجرة الأرض تتحدد بشكل منفصل كل عن الآخر و إن قيم البضائع تتحدد بجمع الأنواع الثلاثة من الإنفاق .
و الحقيقة أن هذا التحليل يتميز بالسذاجة لأنه يهمل حقيقة واضحة و هي أن الملاك العقاريين و الرأسماليين و العمال يأخذون مخصصاتهم من مجموع الإنتاج أي أن ما يأخذه كل منهم لا يمكن أن يتم بمعزل عما يأخذه الآخرون .
و يمكن أن نشير إلى الملاحظات الآتية :
1 )) إن نظام ساي و أتباعه لم يطرح كيف يتم تحديد الأجور عن طريق التوازن بين العرض و الطلب . ولا سيما أن آلية السوق لا تستطيع التخلص من البطالة ولا تضمن الاستخدام الكامل للمعدات الرأسمالية .
2 )) أما عن الأرباح فإنه من السذاجة أيضاً الاعتقاد بأن الربح هو سعر خدمات رأس المال و أنه يتحدد بقانون العرض و الطلب و ذلك لأن رأس المال لا يطلب و إنما يدخل في حوزة أصحاب المشاريع و بنفس الوقت سوق رأس المال تهم فقط عمليات الإقراض و يكون السعر حينذاك هو سعر الفائدة وليس سعر الربح .
3 )) اتباع ساي فيما بعد افترضوا أن أي رأس مال مستثمر في المشاريع هو بالضرورة رأس مال مستقرض و لذا فإنهم خلطوا بين ربح رأس المال و فائدة رأس المال و هذا مخالف بالتأكيد للحقيقة.
فالجزء الأكبر من رؤوس الأموال المستثمرة في المشاريع هو دائماً ملكية لأصحاب المشاريع أنفسهم .
المبحث الثاني:
التخلي عن مفهوم العمل المنتج و العمل غير المنتج
                                                                                                                                
يرفض ساي التمييز المقدم من قبل سميث بين عمل منتج و عمل غير منتج و لا يعتبر العمل المنتج حصراً العمل الهادف إلى صنع جسم مادي و يقول أن هناك منتجات غير مادية يمكن تبادلها مثل "صناعة الطب" حسب تعبير ساي .
إن ملاحظة ساي حول "صناعة الطب" صحيحة .
يدعم ساي بأن كل من يبادل خدمة معينة مقابل أجر معين يعتبر منتجاً و لذلك فإن العسكريين و الموظفين الإداريين في نظره منتجون .
و هو يعتقد أن الموظفين و العسكريين منتجون وليس بسبب كون النفقات العامة التي يكلفوها تعود من جديد إلى المجتمع و إنما بسبب الأمن و الخدمات التي يقدموها . لكنه يميز بين بضائع دائمة و بضائع تستهلك بسرعة .
في الحقيقة ساي حطم كل المقاييس التي تسمح بالتمييز بين الإنتاج و بين الخدمات الإدارية في مجتمع ما .
المبحث الثالث :
قانون المنافذ
شرح قانون المنافذ :
تعود إلى قانون المنافذ شهرة ساي فقد بلغ بهذا القانون قمة تفاؤله و ذلك حين اعتقد أن الأزمات التي قد يمر بها الاقتصاد العالمي ستزول من تلقاء نفسها بفضل قانون مفاده أن كل إنتاج عندما ينتهي صنعه و عند طرحه في السوق سوف يشكل منفذاً إلى منتج آخر .
أي إن المنتج حين خلقه لسلعة ما يفتح امكانية شراء سلعة أُخرى مقابلة للسلعة التي أنتجها وهذا يعني أن السلعة هي نفسها قوة شرائية  و لذا فهذه القوة الشرائية تتوقف على مقدار الإنتاج و إن النقد الذي يؤخذ عوضاً عنها ليس له مهمة سوى إطالة الزمن بين بيع السلعة الأولى و شراء السلعة الثانية .
و بناءً على ذلك فإن ساي لا يعتقد بالمخاوف من حدوث أزمات فيض الإنتاج لأن نظام الحرية الاقتصادية الذي يحدده الربح يكفي لتوجيه المنتجين نحو المنتجات المطلوبة في السوق و التي هي تعبير عن حاجة المستهلكين و قد يكون هناك كساد مؤقت في المنتجات ناتج عن عدم وجود منتجات عند المستهلكين يبادلونها مع منتجات أُخرى هم بحاجة إليها .
نقد قانون المنافذ :
1 )) يهمل ساي في الحقيقة ظاهرة معروفة وهي ظاهرة الميل إلى الإكتناز التي تعني أن الفرد أو المنتج – و إن كان يبحث إلى التخلص بأسرع ما يمكن من البضاعة التي بين يديه – فإنه من غير المؤكد سعيه إلى التخلص بالسرعة نفسها من النقد الذي سيصبح بين يديه , بل على العكس من ذلك تماماً فإنه يسعى في بعض الأحيان لتخزين النقد الذي بين يديه بانتظار فرصة جديدة أفضل لاستخدام ذلك النقد .
2 )) و النقد الآخر هو أن ساي لا يرى كيف أنه حتى في الحالة التي لا يكون فيها هناك ميل إلى الاكتناز لا يمكن معرفة كيف يستطيع بعض المنتجين أن يأخذوا المبادرات الأولى لتطورير انتاجهم.
الفرع الرابع:
شمولية تحليل ريكاردو
أشهر كتبه "أسس الاقتصاد السياسي و الضرائب" و هو المؤلف الذي جعل ريكاردو أكبر اسم بعد اسم آدم سميث .
يختلف فكر ريكاردو كثيراً عن آدم سميث حيث كان ريكاردو أقل تفاؤلاً و ثقافة و أكثر "دوغمائية" و تقنيةً و تجريداً .
أشهر أعمال ريكاردو هي نظرياته في القيمة و في التوزيع وفي التجارة الخارجية .

المبحث الأول:
نظرية القيمة
و بالرغم من أن ريكاردو مثل سميث يبحث عن شروط النمو الاقتصادي فإنه يرى ضرورة تحليل آلية تشكل أسعار المنتجات قبل ذلك .
إذا جردنا العملية الانتاجية للريع العقاري فسيكون الربح هو الفرق بين سعر البيع و سعر التكلفة . على المستوى الوطني فإن سعر تكلفة الإنتاج هو الأجور . أي أنه من أجل شرح الأرباح يجب معرفة :
 القوانين التي تحدد الأجور .Œ
 القوانين التي تحدد أسعار البضائع .
حيث يرى أن قيمة البضائع تحدد بكمية العمل الضروري لإنتاج البضاعة و يؤكد أن هذا القانون يلاءم ليس فقط المجتمع البدائي كما يرى سميث و إنما أيضاً مجتمعنا في الوقت الحاضر .
و يميز ريكاردو على هذا الأساس بين الثروة و القيمة حيث يقول عن الثروة أنها الأشياء الضرورية و المفيدة و الممتعة أما القيمة فهي لا تتبع للوفرة و إنما لصعوبة أو لسهولة إنتاجها و هذه القيمة ذات نوعين :
 قيمة استعمالية تتحدد بالمنفعة .Œ
 قيمة تبادلية تتحدد بالعمل المبذول في انتاج السلعة .  
و يهتم ريكاردو بشكل أساسي بـ القيمة التبادلية .
شروحات ريكاردو حول القيمة كانت صحيحة إلى حد كبير وهي تتلخص في محاولة ربطه للتغيرات الطويلة الأمد في الأسعار مع تغيرات انتاجية العمل في وطن ما أو في صناعة ما و انتاجية العمل  في "صناعة الذهب" .
نظرية القيمة عند ريكاردو ليست بسيطة أو عاجزة أمام نقد الآخرين لذا يأخد ريكاردو على نفسه مهمة توضيحها و الدفاع عنها  إذ يقول ذلك :
1 )) إن تكلفة العمل لا تبين قيمة البضاعة إلا إذا كان الإنسان يستطيع إعادة إنتاج تلك البضاعة بشكل غير محدود . على هذا الأساس فإن قيمة لوحة فنية لا يمكن قياسها بالعمل المبذول في صنعها .
2 )) يبين ريكاردو أن العمل الفردي لإنتاج سلعة ما يتضمن كذلك العمل اللازم لصنع الآلات و المعدات لعملية إنتاج تلك السلعة .
3 )) أرباح رأس المال تشكل جزءاً من أسعار البضائع لذلك فإنه عندما يتم عزل الريع العقاري فإن السعر يتكون من الأجور التي تتناسب مع تكلفة العمل ومن الأرباح التي تتناسب مع كمية رأس المال اللازم للانتاج .
هذا يعني أن سعر بضاعة ما ليس فقط تكلفة العمل المبذول في إنتاجها و كمية رأس المال المحددة كذلك على أساس العمل .
مهما يكن فإن ادخال رأس المال كعنصر محدد مع العمل في قيمة العمل مناقض لقانون القيمة التبادلية نفسه الذي يدافع عنه ريكاردو .
المبحث الثاني :
نظرية التوزيع
تعتبر نظرية توزيع الدخول النظرية الأكثر أصالة و تأثيراً في كتابات ريكاردو و تستند هذه النظرية بشكل أساسي على تقسيم الدخول على ثلاثة أنواع هي :
ريع الملاك العقاريين و أجور العمال و أرباح الرأسماليين .
و يحدد ريكاردو في هذا المجال ثلاثة قوانين :
_ تزايد الريع العقاري من الزمن .
_ هبوط بطئ الأجور الاسمية رغم أن الأجور الحقيقية تبقى ثابتة في مستو منخفض محدد بواسطة الحد الأدنى اللازم لمعيشة الإنسان و تكاثره .
_ هبوط نسبة أرباح الرأسماليين .
أولاً :نظرية ريكاردو في الريع :
يستند ريكاردو في نظريته للريع بشكل أساسي إلى نظريته في القيمة أي أنه يبجث عن تحديد للريع بواسطة العمل المبذول في انتاج منتج ما .
شرح نظرية ريكاردو في الريع :
السعر الطبيعي لمنتج ما يساوي تكلفته الحدية (تكلفة آخر وحدة منتجة منه) و الريع ليس بعيداً عن ذلك لأنه يتعلق بالتكلفة الحدية .
في الحقيقة ينطلق ريكاردو من القول إن السكان في تزايد تماماً كما يعتقد مالتوس و بالتالي فإن الحاجات المادية في تزايد أيضاً و خصوصاً منتجات الأرض .
الإنتاج و بشكل خاص الإنتاج الزراعي لا يمكن أن يزداد بشكل متناسب مع كمية العمل المبذولة في الأراضي المزروعة , أي أن قانون المردود المتناقص , أو قانون المردود غير المتناسب يطرح نفسه , فمن أجل زيادة الإنتاج الزراعي يجب زراعة أراض جديدة لم تكن مزروعة سابقاً و ستكون هذه الأراضي حكماً أقل خصوبة و لهذا السبب فإن المنتجات الزراعية المنتجة ذات تكلفة تبعاً للأرض التي تنتجها و انطلاقاً من حتمية وحدة الأسعار هذا السعر الموحد يكون حكماً محدداً بالتكلفة في الأراضي الأقل خصوبة .
لذلك فإن زيادة السكان و تزايد حاجاتهم من المنتجات الزراعية تزيد من أسعار تلك المنتجات و بالنسبة للمستثمرين تولد هذه الحالة أرباحاً مختلفة تبعاً لخصوبة الأراضي التي يستثمرها فإذا كانت الأراضي خصبة فإن تكلفة انتاج المحاصيل الزراعية أي تكلفة العمل تكون منخفضة بعكس الحال إذا كانت الأراضي أقل خصوبة فإن تكلفة إنتاج المحاصيل الزراعية سوف تزداد نتيجة زيادة العمل المبذول فيها و الناتج قلة الخصوبة و هذا يعني أن أرباح المستثمرين ليست واحدة و هناك دائما ربح تفاضلي .
أي أن ريع الأرض في تزايد مستمر و يختلف حسب خصوبة الأرض و لذا يسمى ب "الريع التفاضلي"
كما أن الأرض نفسها تتمتع بخاصة استمرار و زيادة قيمتها لأن عدد السكان ينزع دوماً إلى التفوق على مجموع ما تقدمه الأرض المزروعة من غذاء حسب رأي مالتوس و ريكاردو .
و يرفض ريكاردو ادخال الريع ضمن عناصر الإنتاج و على هذا الأساس يفسر الريع بـأنه نتيجة لارتفاع أسعار المنتجات الغذائية الناتج عن زيادة مقدار العمل اللازم للإنتاج .
كما يشير ريكاردو إلى "قانون المردود غير المتناسب" أو "قانون الغلة المتناقصة" أو "قانون الريع المتناقص" و مفاد هذا القانون أن أي زيادة في رأس المال و في العمل المبذول في زراعة أرض ما تؤدي حتماً إلى زيادة مقابلة في غلة الأرض لكن نسبة زيادة الغلة لا تعادل نسبة زيادة رأس المال بل تكون حتماً أقل منها . كما أن إمكانية زيادة المحصول في أراض معينة ممكن في حد ما فقط .
زيادة الاستثمار في أراض معينة تعطي في البداية زيادة في الإنتاج تفوق الزيادة في الاستثمار لكن زيادة الانتاج سوف تبدأ في التناقص حتى تصبح أقل من نسبة زيادة الاستثمار إلى أن نصل على حد لا تعطي فيه زيادة رأس المال و زيادة العمل أي زيادة في الإنتاج .
خصائص الريع في نظرية ريكاردو :
1 )) التزاماً بنظرية القيمة التي تعتبر أن العمل مصدر القيمة و مقياسها ينظر إلى الريع أو إلى أجرة الأرض على أنه تكلفة زيادة كمية العمل المبذول في إنتاج وحدات جديدة سواءً أكانت في أراض أقل خصوبة من الأراضي التي كانت مزروعة مع زيادة كمية العمل المبذول من أجل الحصول على نفس كمية الإنتاج .
2 )) يتحدد سعر بيع المنتجات الزراعية , و هو السعر الذي يحدد فيما بعد مقدار الريع تبعاً لمقدار العمل المبذول في إنتاج الوحدات التي أنتجت في أصعب الظروف و يكون سعر المنتجات واحداً في السوق وهو دائما السعر الأعلى أو تكلفة الإنتاج آخر وحدة و بالطبع يكون السعر واحداً نتيجة المنافسة التي تسعى إلى البيع بأقل الأسعار شريط ألا يقل عن تكلفة لإنتاج آخر وحدة .
3 )) لا يدخل ريكاردو الريع كعنصر من عناصر الإنتاج يرى أن الريع هو نتيجة لارتفاع الأسعار ليس سبباً في ارتفاع الأسعار و إن ارتفاع الأسعار انسجاماً مع نظرية القيمة و هو نتيجة عمل إضافي .
4 )) نظريته في التجارة الخارجية المنسجمة تماماً مع نظريته في الريع حيث يرى ضرورة اللجوء إلى الاستيراد بدلاً من استثمار أراض جديدة إذا كانت أسعار المنتجات المستوردة مضافاً إليها أجور النقل أقل من التكلفة الإضافية في كمية العمل الضرورية لاستثمار الأراضي الجديدة .
5 )) تشكك نظريته في الريع في حق المالك في الحصول على الريع لأن ريكاردو يحاول أن يسند هذا الريع إلى العمل المبذول في إنتاج الوحدات الإضافية تارةً و إلى ارتفاع أسعار المحاصيل تارة أُخرى .
6 )) من أجل الوصول إلى الموضوعية و عدم الوقوع في التناقض يأخذ ريكاردو بقانون المردود غير المتناسب من أجل تفسير الريع الذي يحصل عليه المالك نتيجة زيادة كمية العمل المبذولة في نفس الأرض .
انتهت المحاضرة الحادية عشر